تعرف متى يسمي القرآن الكريم زوجة ومتى يطلق عليها لفظ امرأة وما صفات الزوجة وما صفات المرأة؟
بعد بحث طويل استنتجت هذا الفرق والله أعلم!! ان متى ما توفرت بعض الشروط تسمى زوجة، ومتى ما اختل أحد هذه الشروط او الصفات يطلق عليها امرأة.
إن الإنسجام كان منذ البداية بين أبينا آدم وحواء وقد اطلق عليها زوجة في القرآن الكريم، قال تعالى :( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ).
عندما حدث الانسجام التام مكتمل الأركان، من حيث العلاقة النفسية والروحية و الأسرية بمعنى انسجام وطاعة واتباع للعقيدة مكتملا بالانجاب الطبيعي للأبناء والأهل، فسميت زوجة وليس إمرأة. وهذه هي الشروط او الصفات، التي يجب ان تكون في النساء، او الفتاة او شريكة الرجل حتى تسمى زوجة.
لكن بمجرد وجود الخلاف أو نقص شرط تسمى امرأة قال تعالى : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
لم يقل زوجة بسبب وجود قلق وخوف ناهيك عن الخلاف وانحراف السلوك والاتجاه ومخالفة الوجهه.
بينما إذا خالفت زوجها في الانسجام سواءً كانت من حيث العقيده بغض النظر عن صفة الاتباع ( قويم او خاطئ) او النقصان الأسري وعدم اكتمال السعاده من حيث الذرية و الأبناء مثلاً فتسمى إمرأة وإليكم الدليل :
أولهن إمرأت فرعون لم يكن بينهما انسجام في العقيدة فقد خالفت زوجها وسلكت الطريق الصحيح فاطلق عليها امرأة قال تعالى : ( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ).
ولم يقل زوجة فرعون لأن العلاقة ناقصة.
كذلك امرأة نوح و امرأة لوط بينهما انسجام نفسي ولديهما أسرة مكتملة، لكنهما مختلفان في الانسجام الروحي، وهي العقيدة فسلكتا الطريق الخاطئ، فاطلق عليهما إمرأه قال تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ).
لذلك لم يقل زوجة نوح و زوجة لوط لأن العلاقة ناقصة.
حتى إمرأة العزيز لم تكتمل العلاقة النفسية بينهما، فأحبت غير زوجها فأطلق عليها إمرأة قال تعالى : ( قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ).
كذلك لم يقل زوجة العزيز لأن العلاقة ناقصة.
الحالة الثانية : هو نقصان العلاقة الأسرية
مثلاً : امرأة ابراهيم قال تعالى : ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ).
لم يقل زوجته وانما اطلق عليها امرأة.
التفسير : فلما سمعت زوجة إبراهيم السيدة سارة مقالة هؤلاء الملائكة بالبشارة أقبلت نحوهم في صيحة، فلطمت وجهها تعجبا من هذا الأمر، وقالت : كيف ألد وأنا عجوز عقيم لايمكن ألد؟ وهذا يعني أن بينهما انسجام روحي مكتمل ولكن علاقتهما الأسرية ناقصة، وهذا النقص هو أنه لم يكن لهما أبناء، ولكن حدث بعد ذلك بتدخل إلآهي، فقد حدث أمر خارق للعاده، وهذا يعني انه كان هناك نقص في اكتمال الصفات الزوجية فاطلق على زوجة إبراهيم امرأة فذكرها في القرآن بلفظ امرأة ولم يقل زوجة.
كذلك أم مريم زوجة عمران قال تعالى :( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
لم يقل زوجة عمران السبب : انه كان عمران بن باشم صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه، وكانت زوجته حنة بنت فاقود، من العابدات، وكان سيدنا زكريا عليه السلام نبي ذلك الزمان، قد تزوج أخت امرأة عمران، وكانت امرأة عمران هذه لا تحبل وقد أصابها الكبر، فرأت يوما طائراً يطعم صغيرا له، فاشتهت أن يكون لها ولد، فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرر. أي حبيسا في خدمة بيت المقدس. وهذا يعنى انها لم تحبل طبيعيا ولم يكن لهما أبناء الا بتدخل إلآهي وحدوث أمر خارق للعاده، مما يدل انه كان هناك نقص في اكتمال الصفات الزوجية فاطلق على زوجة عمران امرأة فذكرها في القرآن بلفظ امرأة ولم يقل زوجة.
بالإضافة إلى ذلك امرأة زكريا قال الله تعالى ( قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا).
لم يقل زوجتي، فقد قال امراتي.
قال زكريا متعجباً : ربي كيف يكون لي غلام، وكانت امرأتي عاقراً لا تلد، وأنا قد بلغت النهاية في الكبر ورقة العظم. لكن بعد تدخل القدرة الإلهية حدث أمر خارق للعاده وهو الإنجاب رغم أنها عاقر وبعد الإنجاب أصبحت زوجة فقال تعالى ( واصلحنا له زوجه).
أخيراً نستنتج أنه : عند اكتمال الانسجام الروحي والنفسي والأسري تسمى زوجة إذا نقص شيء عن ذلك تسمى إمرأة حتى لو كانت زوجة نبي.
في نهاية المطاف هناك سؤال محير ولم نعرف الجواب، فالسؤال الذي يطرح نفسه وبحثت عن إجابة له هو:
لماذا اطلق على زوجة ابو لهب إمرأة ولم يقل زوجة؟. قال الله تعالى : ( سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4)). صدق الله العظيم.
للعلم ان كلنا نعلم أن أبو لهب وزوجته المكناة بأم جميل من سادات نساء قريش، وهي أروى بنت حرب بن أمية وهي أخت أبي سفيان، وكانت عونا لزوجها على محاربة وإيذاء محمد، حيث كانا من أكثر من عذبا وتجاوزا عليه وسلكت معه في نفس الطريق وتبعته، كما أن لديهما ٤ أبناء، وهو ما يعني توفر كل الصفات الزوجية، ولكن القرآن الكريم وصفها بالمرأة!!.
السؤال : لماذا لم توصف بالزوجة؟.
فهل كان هناك نقص في الانسجام؟ وما هو هذا النقص حتى سميت امرأة؟؟.