الفرق بين التعبير القرآني في كلمة الوالدين والأبوين والوصية للوالدين، والميراث للأبوين هو كالتالي:
والداك - الوالد والوالدة - هما اللذان ولداك، أي خرجت منهما، من صلبه وترائبها، ولهذا سميا والدين. أما أبواك (الأب والأم) فهما اللذان ربياك ونشاك ورزقاك ومنحاك عطف، والغالبية العظمى من شريحة الآباء هم في الأصل الوالدان (الوالد والوالدة) وفي هذه الحالة فهم يرثون أبناءهم. لكن هل لهم حق في الوصية؟ الجواب لا، فلا وصية لوارث.
مفهوم الأب والأم والوالد والوالده من القرآن الكريم
الوالد قد يحدث أن يرميك في الشارع وانت صغيرا ويتركك لمصيرك وحيدا، لسبب أو لآخر دون أن يقوم بواجب الأبوة تجاهك. فهل يسمى أبا؟ أم مجرد والد؟ كما قد يحدث أيضا أن ترميك والدتك رضيعا بعد طلاقها، لتكون أنت ضحية خلاف والديك دون أن تقوم هي بواجب الأمومة تجاهك. فهل تسمى أما أم مجرد والدة.
لذلك فأن هذه الشريحة القليلة لا يدخلون ضمن كلمة (أبويك). هما والدان فقط، وليس لهما حق في الميراث منك. بل لهما حق الوصية فقط. ولهذا فآية الوصية ليست منسوخة. على أنه يجب الإحسان إليهما وإن أهملاك ولم تحظ منهما بنفع. هما قاما فقط بعملية بيلوجية شهوانية وأنتجاك. يعني لم يتعبا ولم يقوما بواجب الأبوة والأمومة.
لهذا ركز القرآن على الإحسان إلى الوالدة أكثر لأنها تعبت على الأقل بحملك ووضعك ولتوضيح الفرق أكثر نجد في القرآن خطابا للمسيح بصيغتين: "اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك" فجاءت كلمة (والدة) حين كان صغيرا ليتذكر هذه النعمة. والصيغة الثانية: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} فجاءت كلمة (الأم) بعد أن نشأ وترعرع في حجرها وبات شابا يُبلّغ الناس رسالة الله تعالى.
الفرق بين الْوَالِدَيْنِ والابوين في الوصيه
لقد كان النص المحكم دقيقا في لفظه حين قال: "الوصية للوالدين" ولم يقل: للأبوين كما كان دقيقا في لفظه حين قال: "ولأبويه لكل واحد منهما السدس" ولم يقل: ولوالديه إن كلمة (أبويه) تتسع لدلالات لا تتسع لها كلمة والديه، فقد تعني الأبوين، وقد تعني من قاما بتربيتك وتنشئتك وإن لم يكونا والدين.
كما قد تعني الجد والجدة وما علا حال عدم وجود الأب والأم، فالنص القرآني محكم وكل لفظ يأتي في محله ولا مجال للاستبدال والترادف والله تعالى أعلم بهذا.