ما هو الفعل والمفعول به في قوله تعالى " علّم القرآن "
يقال: القرآن مفعول ثان والمفعول الأول محذوف، وهذا القول -في رأيي- ليس قطعيا..
الفعل: (علّم) يأخذ أبعادا ومعاني أخرى غير التعليم.
إنه في هذا السياق من العلامة لا من التعليم.
علم القرآن: وضع له علامات أو رسمه على هذا النحو وبهذا الرسم وبهذه الصفحات التي نقرأها اليوم في أشهر وأكثر طبعة متداولة.
إذًا: علّم فعل متعد لمفعول واحد هو القرآن.
يؤيد هذا قوله تعالى مخاطبا أهل الكتاب: "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم (تعلّمون) الكتاب وبما كنتم تدرسون"، (تعلّمون) لو كان من التعليم لما قدمه على (تدرسون) لأن الدراسة قبل التعليم، إذ لا يُتصور تعليم شيء قبل دراسته، إذاً (تعلّمون) من العلامة والرسم والكتابة لا من التعليم، فالكتب السابقة وإن كانت وحيا لكن رسمها وعلاماتها من صنع علماء بني إسرائيل وقد خولهم الله ذلك، فالتوراة مثلا من الله معنى ومن البشر رسما بخلاف القرآن فهو من الله معنى ومبنى ورسما..
ولذلك يقول الله: "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر" . ضمير المفعول في (يعلمه) لا يعود على الرسول كما هو شائع بل يعود إلى القرآن في الآية التي قبلها: "قل نزّله روح القدس من ربك بالحق" أنزل ماذا؟ أنزل القرآن. فهم يقولون إنما كتبه ورسمه للرسول بشر وذلك البشر أعجمي لا يفقه العربية رسما ولا نطقا .. هذا ما أراه "بعض النحاه".
لقد كان جبريل -كما أتصور- ينزل بالصفحة والصفحتين على النحو الذي نراه في المصحف تبدأ بآية كذا وتنتهي بآية كذا وعلى هذا الرسم القرآني التوقيفي الذي يختلف في كثير من الألفاظ عن الرسم الإملائي المتواضع عليه، فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يأمر كتبة الوحي بالكتابة على ضوء ما رآه من جبريل عليه السلام.
علم القرآن .. القرآن يتفرد بخلاف الكتب السابقة بأنه من الله لفظا ومعنى ومبنى ورسما وهيئة..
وثمة دليل عقلي وإعجاز كتابي رسمي يؤكد هذا بإمكان أي منكم التأكد منه.